عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
250
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
( قلت ) « 1 » : وإذا لم ( تندفع ) « 2 » لضرورة بالدون ( ولم تسكن ) « 3 » شدة التوقان وجولان الخاطر أصلا إلا بجميلة ، فالضرورة داعية إلى المسامحة له في ذلك . ولكن ينبغي إذا تزوجها أن يراعى أوقاته وقلبه ، ويحترز من استيلاء الغفلة عليه بسبب الميل ، ( وليكن ) « 4 » ( 49 كما قال الشيخ شهاب الدين السهروردي « 21 * » رضي الله عنه : دواء هذه الفتنة أن ( تكون للتأهل ) « 5 » عند المجالسة عينان باطنان ينظر بهما إلى مولاه ، وعينان ظاهرتان يستعملهما في طريق هواه ، وإلى ( معنى ) « 6 » ذلك أشارت رابعة العدوية « 22 * » رضى الله ( تعالى ) « 7 » عنهما حيث تقول : إني جعلتك في الفؤاد محدثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسى فالجسم منى للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيس « 23 * » ( وعن ) « 8 » بعض الصالحين المكاشفين قال : كنت أرى شيطانى في حال الرياضة ضعيفا عريانا شعثا على أسوأ الأحوال ، فإذا به فر أمامى ، فلما تزوجت سامحت نفسي في حق الزوجة بزعمى ، فرأيته في بعض الأيام قد ظهر لي ، فهممت به على العادة فلم يهرب منى ولم يلتفت إلى ورأيته مكتسيا ، فقلت له تغيرت حالتك هذه عما أعهد ، فقال قد تزوجت أنت فتغيرت حالتك . انتهى كلامه . ( قلت ) « 9 » : ومن المسامحة المذكورة والميل إلى الرخص ما سمعت من بعض شيوخنا رضي الله عنهم قال : ما نمت جنبا ولا توسددت وسادة حتى تزوجت .
--> ( 1 ) بياض في ( ك ) . ( 2 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( يندفع ) . ( 3 ) في ( ب ) ( ولا يسكن ) . ( 4 ) في ( ك ) ( ولكن ) . ( 5 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( يكون للمتأهل ) . ( 6 ) في ( ك ) ( مقرب ) . ( 7 ) لفظ ( تعالى زيادة في ( ب ) . ( 8 ) بياض في ( ك ) . ( 9 ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) . ( 21 * ) انظر ص 27 . ( 22 * ) رابعة العدوية هي أم الخير بنت إسماعيل البصرية مولاة آل عتيك الصالحة المستورة ماتت سنة 135 ه ودفنت بظاهر القدسي على رأس جبل الطور . ترجمتها في طبقات الأولياء ص 408 ، والطبقات الكبرى للشعرانى ج 1 ص 65 ، وجامع كرامات الأولياء ج 2 ص 71 . النجوم الزاهرة ج 1 ص 33 ، وفيات الأعيان 1 / 256 . ( 23 * ) هذه الأبيات قالتها رابعة العدوية في الحب والعشق الإلهي ومن المستحب رفض مصطلح العشق مع الله سبحانه وتعالى تأديبا مع الخالق .